الشيخ حسن المصطفوي
59
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ هذه الكلمة موضوعة للدلالة على وقوع فعل أو نسبة في الزمان الماضي ، فهي من الظروف . وهذا المعنى تختلف خصوصيّاته وقيوداته باختلاف الموارد : فقد تقع مفعولا فيها : * ( فَقَدْ نَصَرَه ُ ا للهُ إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . أو مفعولا بها : * ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا ) * . أو مضافا إليها : * ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * ، * ( يَوْمَئِذٍ ) * . أو في مقام التعليل : * ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ ) * . أو مضافة إلى المضارع : * ( إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ) * . أي فقد كان إبراهيم في الماضي مشتغلا برفع القواعد مستمرّا ، فصيغة الاستقبال إنّما هي بالنسبة إلى الماضي المفهوم أوّلا من كلمة إذ . أو مضافة إلى الجملة الاسميّة : * ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ ) * . وقد تدخل على الماضي ذكرا واعتبارا : * ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) * أي في ذلك اليوم الَّذى ذكرنا ووصفناه ، تحدّث الأرض أخبارها . يومئذ : هذه الكلمة قد ذكرت في القرآن المجيد في 68 موردا ، وقد حذفت الجملة المضافة إليها فيها ، وتنوينها للتعويض عن تلك الجملة المحذوفة ، أي يوم إذ كان كذلك ، وليست للتمكَّن لتخالف بناءها . إذا اسم ظرف للمستقبل في مقابل إذ .